ابراهيم رفعت باشا

40

مرآة الحرمين

من غير النظاميين وكان منهم ستة يحملون على أكتافهم العصى الفضية الطويلة ، ودولة الوالي كان يرتدى ملابس التشريفة الكبرى البحرية وهي عبارة عن ( بنطلون ) أبيض طويل فوقه معطف طويل أسود عليه سمة مشير بحرى وبصدر المعطف خيوط غليظة مثبتة به من طرفيها ( كردون ) وفوق ذلك جبة سوداء طويلة تمتد إلى ما تحت الركب ومزركشة بالخيوط القصبية على طوقها وكميها ومن أمامها وخلفها وجانبيها وذيلها وهي خاصة بمن يشغل منصب الولاية على مكة وكان من فوق الجبة الوسام ( النيشان ) المجيدى من الدرجة الأولى ، وقد استقبلنا الوالي بمثل ما استقبلنا به الشريف غير أن الوالي نزل من عربته حينما وصل إلى أوّل المعسكر ومر بين الصفين وكلما حاذى ضابطا صافحه وكان شديد التأمل في الضباط والعساكر مسرورا من زيهم معجبا بجميل نظامهم وكان ذلك باديا على محياه ولا سيما عندما أدّيت له التحية العسكرية بقوّة وشهامة ، وقبل أن يبرح دولته سرادق الأمير قام الشيخ محمد السنباطى ( موزع الكساوي على العربان والقائم بالأدعية وقت تسليم الخديو المحمل إلى أمير الحج الخ ) وتلا خطبة امتدح فيها الوالي ودعا لجلالة السلطان فكافأه على ذلك بخمسة جنيهات كما كافأ الموسيقيين والزمارين بثلاثة أخرى وتلك له عادة سنوية ( أنظر الرسمين 38 و 39 ) . هذا وقد كانت زيارة الشريف والوالي لمحملنا بعد عودتهما من زيارة المحمل الشامي في اليوم التالي لوصوله . غسل الكعبة في يوم الاثنين 5 ذي الحجة دعيت مع أمير الحج وأمين الصرة وبعض الموظفين لغسل الكعبة حسب المعتاد سنويا فلبينا الدعوة وذهبنا إلى المسجد الحرام وفي الساعة الأولى العربية حضر دولة الوالي وأمين الدفاتر ( الدفتردار ) واللواء ( قومندان ) الجند المكي وبعض العظماء من الحجاج ودخلنا الكعبة وصلينا في كل من جهاتها الأربع ركعتين ودعونا اللّه بما أحببنا ودعوت للخديو كما دعا له الأمير والأمين ثم أخذنا جميعا في غسل أرض الكعبة من الداخل بماء زمزم وكان ذلك بمقشات